ويحكي الفيلم قصة مهرب مخدرات كبير بمدينة طنجة يداه ملطختان بالدماء, وخادمة في أحد البيوت تقوم بدور أساس في تحويل مسار ثلاثة ملايير سنتيم لصالحها, بعد أن تنكرت باستعمال شعر طويل ومعطف داكن وقفازات.
ويتوجه الشريط إلى الشباب ليدلهم على الطرق الملتوية والدنيئة التي يستعملها مروجو المخدرات من أجل جني الأموال الطائلة على حساب تخريب صحة المتعاطين للمخدرات وعقولهم وجيوبهم, وما قد يستتبع ذلك من آفات اجتماعية أخرى كالسرقة والبغاء والتسول أحيانا.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء, اعتبر المخرج عز العرب العلوي أنه بالرغم من وجود مشاهد عنيفة في الشريط, من قبيل الاعتداء بالضرب والجرح والقتل, فإن ذلك لا يمكن أن يكون أعنف من مخلفات الكوكايين على الشباب.
وقال "أعتقد أن ما يعكسه شريط (مسحوق الشيطان) ليس سوى القليل مقارنة مع ما يوجد في الواقع, وأبرز اهتمام الصحافة حاليا بشكل لا يدع مجالا للشك أن طريق (مسحوق الشيطان) أو (طريق الكوكايين) مفروش بالدم والآلام والحزن".
وأضاف أنه حاول الدخول إلى مضمار الدراما بموضوع ذي مصداقية, بعدما أنجز عددا كبيرا من الأفلام الوثائقية, مشيرا إلى أنه ارتأى أن موضوع الساعة الذي يشغل الجميع في الوقت الراهن هو تعاطي المخدرات والكوكايين خاصة في أوساط الشباب.
وقد سبق للمخرج أن أنجز العديد من الأفلام القصيرة ك "بيدوزا" و"موعد في وليلي" و"حبة الأرز" كما شارك في شريط "البحث عن زوج امرأتي" لعبد الرحمان التازي, وأنجز للتلفزة أكثر من 70 شريطا وثائقيا كان آخرها "زحف الإسفلت" الذي يتناول زحف الطريق السيار على مآثر تاريخية كمدينة تحت التراب قرب فاس تعود إلى القرن العاشر.
كما أنجز المخرج وثائقيا حول الذكورة والأنوثة إسمه "الخيط والإبرة" و"الحلقة جسر المتوسط", وكذا سلسلة أفلام وثائقية عن 26 علما زاروا المغرب (تشرشل, إيديث بياف, أم كلثوم, عبد الحليم حافظ , جيمي هاندريكس...الخ).
يشار إلى أنه شارك في بطولة شريط "مسحوق الشيطان", الذي حضر عرضه ما قبل الأول عدد كبير من الفنانين المغاربة, بالخصوص كل من محمد خيي ونجاة الوافي ومحمد بنبراهيم ومحمد الشوبي وعز العرب الكغاط وسعيد باي ورفيق بوبكر.
وكالة المغرب العربي للانباء / مجمع مغاربي





عندما تتوافق الرؤية الفنية للمخرج مع الرؤية النقدية لذاته، تتبلور لديه إذ ذاك، حاسة يقظة يستعملها في خلق منظومة إبداعية متكاملة الجوانب، تؤدي في النهاية إلى تقديم عمل جاد وناجح، في زمن يعاني من الرداءة والابتذال، نتقفى على إثره نقطة ضوء خافتة في أفق سمائنا السينمائية، ونتلمس على ضوئه الطريق في حلكة الظلام التي يعاني منها هذا المجال، فنستبشر خيرا على يده، خصوصا إذا كان المخرج من جيل جديد متمكن من أدواته الإبداعية، عارف بمكامن قوته وضعفه، كسبيل وحيد للوصول إلى عبقرية الأداء التواصلي، بين عمله الإبداعي و بين المتلقي له.

